الشيخ محمد جميل حمود

216

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

يعطي ويمنع لا تلهيه سكرته * عند النديم ولا يلهو من الكأس أطاعه سكره حتى تمكّن من * فعل الصحاة وهذا أفضل الناس وحاصل الجواب : أنه عليه السّلام في تلك الحال وإن كان كما ذكر لكنه حصل منه التفات أدرك به السائل ، وسؤاله لا يلزم منه التفاته إلى غير الحق ، لأنه فعل فعلا تعود نهايته إلى الحق فكان كالشارب الذي فعل حال سكرته فعلا موافقا لفعل الصحاة ، ولم يلهه ذلك عن نديمه ولا عن كأسه ، ولا خرج بذلك عن سكرته . 2 - أنه عليه السّلام لمّا كان بكلّيته متوجها إلى اللّه تعالى ، مقبلا إليه معرضا عمّا سواه متمحضا في العبادة ، نبّهه سبحانه بالإلهام والإلقاء في الروع في هذه العطية الكريمة ، وذلك لعموم تفضله جلّ شأنه على عباده فكيف بالمؤمن السائل في بيته أعني المسجد النبوي . فلا غرو أن يلقي في قلب وليّه إعانة المسكين المفتاق ، فالتصدّق طاعة في طاعة ، ومن الضروري التأكيد على أن الذوبان في التوجّه إلى اللّه تعالى ، ليس معناه أن يفقد الإنسان الإحساس بنفسه ، ولا أن يكون بدون إرادة ، بل الإنسان بإرادته يصرف عن نفسه التفكير في أي شيء لا صلة له باللّه تعالى . الإيراد الرابع : إنّ دفع الخاتم في الصلاة للفقير عمل كثير واللائق بحال علي عليه السّلام أن لا يفعل ذلك « 1 » . وجوابه : 1 - إننا لا نسلّم كون خلع الخاتم عملا كثيرا لأنّ الخاتم كان مرجا في خنصره عليه السّلام فلم يتكلّف خلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته « 2 » . 2 - لا يفسد - عند فقهاء الإمامية - الصلاة إلّا العمل الكثير الماحي لصورة الصلاة ، وخلع الخاتم غير ماح لصورتها بل هو أهون من قتل الحية والعقرب حال الصلاة وهو المتفق عليه بين فرق الإسلام .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : ج 12 ص 31 . ( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 624 .